Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسَتُها: المَجُوسُ أوْقَدُوا نارًا فَلا يُرِيدُونَ إطْفاءَها والمَلِكُ القُدُّوسُ أوْقَدَ سِراجَ الإيمانِ في قَلْبِكَ فَكَيْفَ يَرْضى بِإطْفائِهِ، واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْطى قَلْبَ المُؤْمِنِ تِسْعَ كَراماتٍ.
أحَدُها: الحَياةُ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] فَلَمّا رَغِبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الحَياةِ الرُّوحانِيَّةِ قالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ثُمَّ النُّكْتَةُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «مَن أحْيا أرْضًا مَيْتَةً فَهي لَهُ»، فالعَبْدُ لَمّا أحْيا أرْضًا فَهي لَهُ فالرَّبُّ لَمّا خَلَقَ القَلْبَ وأحْياهُ بِنُورِ الإيمانِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَصِيبٌ: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [الأنعام: ٩١] وكَما أنَّ الإيمانَ حَياةُ القَلْبِ، فالكُفْرُ مَوْتُهُ: ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢١] .
وثانِيها: الشِّفاءُ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] فَلَمّا رَغِبَ مُوسى في الشِّفاءِ رَفَعَ الأيْدِيَ قالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ والنُّكْتَةُ أنَّهُ تَعالى لَمّا جَعَلَ الشِّفاءَ في العَسَلِ بَقِيَ شِفاءً أبَدًا فَهَهُنا لَمّا وُضِعَ الشِّفاءُ في الصَّدْرِ فَكَيْفَ لا يَبْقى شِفاءً أبَدًا.