Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِي عَشَرِها: الشَّمْسُ تَقَعُ عَلى الوَلِيِّ والعَدُوِّ، والمَعْرِفَةُ لا تَحْصُلُ إلّا لِلْوَلِيِّ فَلَمّا كانَتِ المَعْرِفَةُ مَوْصُوفَةً بِهَذِهِ الصِّفاتِ النَّفِيسَةِ لا جَرَمَ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وأمّا النُّكَتُ:
فَإحْداها: الشَّمْسُ سِراجٌ اسْتَوْقَدَها اللَّهُ تَعالى لِلْفَناءِ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] والمَعْرِفَةُ اسْتَوْقَدَها لِلْبَقاءِ فالَّذِي خَلَقَها لِلْفَناءِ لَوْ قَرُبَ الشَّيْطانُ مِنها لاحْتَرَقَ: ﴿شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] والمَعْرِفَةُ الَّتِي خَلَقَها لِلْبَقاءِ كَيْفَ يَقْرُبُ مِنها الشَّيْطانُ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ .
وثانِيَتُها: اسْتَوْقَدَ اللَّهُ الشَّمْسَ في السَّماءِ وإنَّها تُزِيلُ الظُّلْمَةَ عَنْ بَيْتِكَ مَعَ بُعْدِها عَنْ بَيْتِكَ، وأوْقَدَ شَمْسَ المَعْرِفَةِ في قَلْبِكَ أفَلا تُزِيلُ ظُلْمَةَ المَعْصِيَةِ والكُفْرِ عَنْ قَلْبِكَ مَعَ قُرْبِها مِنكَ.
وثالِثَتُها: مَنِ اسْتَوْقَدَ سِراجًا فَإنَّهُ لا يَزالُ يَتَعَهَّدُهُ ويَمُدُّهُ، واللَّهُ تَعالى هو المُوقِدُ لِسِراجِ المَعْرِفَةِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ [الحجرات: ٧] أفَلا يَمُدُّهُ وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ .
ورابِعَتُها: اللِّصُّ إذا رَأى السِّراجَ يُوقَدُ في البَيْتِ لا يَقْرُبُ مِنهُ واللَّهُ قَدْ أوْقَدَ سِراجَ المَعْرِفَةِ في قَلْبِكَ فَكَيْفَ يَقْرُبُ الشَّيْطانُ مِنهُ فَلِهَذا قالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ .