Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: دُهْنُ الرِّضا: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الإنسان: ٢٤] أيِ ارْضَ بِقَضاءِ رَبِّكَ فَإذا صَلَحَتْ هَذِهِ الأدَواتُ فَلا تُعَوِّلْ عَلَيْها بَلْ يَنْبَغِي أنْ لا تَطْلُبَ المَقْصُودَ إلّا مِن حَضْرَتِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢] ثُمَّ اطْلُبْها بِالخُشُوعِ والخُضُوعِ: ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرْفَعُ يَدَ التَّضَرُّعِ وتَقُولُ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ فَهُنالِكَ تَسْمَعُ؛ ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى﴾ [طه: ٣٦] ثُمَّ نَقُولُ هَذا النُّورُ الرُّوحانِيُّ المُسَمّى بِشَرْحِ الصَّدْرِ أفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ الجُسْمانِيَّةِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: الشَّمْسُ تَحْجُبُها غَمامَةٌ، وشَمْسُ المَعْرِفَةِ لا يَحْجُبُها السَّماواتُ السَّبْعُ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] .
وثانِيها: الشَّمْسُ تَغِيبُ لَيْلًا وتَعُودُ نَهارًا، قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] أمّا شَمْسُ المَعْرِفَةِ فَلا تَغِيبُ لَيْلًا: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ [المزمل: ٦] ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [آل عمران: ١٧] بَلْ أكْمَلُ الخِلَعِ الرُّوحانِيَّةِ تَحْصُلُ في اللَّيْلِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] .
وثالِثُها: الشَّمْسُ تَفْنى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] وشَمْسُ المَعْرِفَةِ لا تَفْنى: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] .