Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] فَكَأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إلَهِي لَمّا قُلْتَ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ صِرْتُ قَرِيبًا مِنكَ، ولَكِنْ أُرِيدُ قُرْبَكَ مِنِّي فَقالَ: يا مُوسى أما سَمِعْتَ قَوْلِي: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] فاشْتَغِلْ بِالدُّعاءِ حَتّى أصِيرَ قَرِيبًا مِنكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ .
وثامِنُها: قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ما تَرَكَهُ عَلى هَذِهِ الحالَةِ بَلْ قالَ: ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] فانْظُرْ إلى التَّفاوُتِ، فَإنَّ شَرْحَ الصَّدْرِ هو أنْ يَصِيرَ الصَّدْرُ قابِلًا لِلنُّورِ، والسِّراجُ المُنِيرُ هو أنْ يُعْطِيَ النُّورَ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ومُحَمَّدٍ ﷺ كالتَّفاوُتِ بَيْنَ الآخِذِ والمُعْطِي ثُمَّ نَقُولُ: إلَهَنا إنَّ دِينَنا وهي كَلِمَةُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ نُورٌ، والوُضُوءُ نُورٌ، والصَّلاةُ نُورٌ، والقَبْرُ نُورٌ، والجَنَّةُ نُورٌ، فَبِحَقِّ أنْوارِكَ الَّتِي أعْطَيْتَنا في الدُّنْيا لا تَحْرِمْنا أنْوارَ فَضْلِكَ وإحْسانِكَ يَوْمَ القِيامَةِ.
* * *