Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
هُوَ، وهَذا في مَعْنى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ”«أرِنا الأشْياءَ كَما هي» “ واعْلَمْ أنَّ شَرْحَ الصَّدْرِ مُقَدِّمَةٌ لِسُطُوعِ الأنْوارِ الإلَهِيَّةِ في القَلْبِ، والِاسْتِماعَ مُقَدِّمَةُ الفَهْمِ الحاصِلِ مِن سَماعِ الكَلامِ، فاللَّهُ تَعالى أعْطى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ المُقَدِّمَةَ الثّانِيَةَ وهي ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ فَلا جَرَمَ نَسَجَ مُوسى عَلى ذَلِكَ المِنوالِ فَطَلَبَ المُقَدِّمَةَ الأُخْرى فَقالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ولَمّا آلَ الأمْرُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ قِيلَ لَهُ: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] والعِلْمُ هو المَقْصُودُ، فَلَمّا كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كالمُقَدِّمَةِ لِمَقْدِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ لا جَرَمَ أُعْطِيَ المُقَدِّمَةَ، ولَمّا كانَ مُحَمَّدٌ كالمَقْصُودِ لا جَرَمَ أُعْطِيَ المَقْصُودَ، فَسُبْحانَهُ ما أدَقَّ حِكْمَتَهُ في كُلِّ شَيْءٍ.
وسادِسُها: الدّاعِي لَهُ صِفَتانِ:
إحْداهُما: أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلرَّبِّ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] .
وثانِيَتُهُما: أنْ يَكُونَ الرَّبُّ لَهُ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أضافَ نَفْسَهُ إلَيْنا وما أضافَنا إلى نَفْسِهِ، والمُشْتَغِلُ بِالدُّعاءِ قَدْ صارَ كامِلًا مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، فَأرادَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ يَرْتَعَ في هَذا البُسْتانِ فَقالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ .