Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ عَلّامُ الغُيُوبِ يَعْلَمُ ما في الأنْفُسِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ، فَأيُّ حاجَةٍ بِنا إلى الدُّعاءِ.
وثانِيها: أنَّ المَطْلُوبَ إنْ كانَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ فَلا حاجَةَ إلى الدُّعاءِ وإنْ كانَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ فَلا فائِدَةَ فِيهِ.
وثالِثُها: الدُّعاءُ يُشْبِهُ الأمْرَ والنَّهْيَ وذَلِكَ مِنَ العَبْدِ في حَقِّ المَوْلى سُوءُ أدَبٍ.
ورابِعُها: المَطْلُوبُ بِالدُّعاءِ إنْ كانَ مِنَ المَصالِحِ فالحَكِيمُ لا يُهْمِلُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَصالِحِ لَمْ يَجُزْ طَلَبُهُ.
وخامِسُها: فَقَدْ جاءَ أنَّ أعْظَمَ مَقاماتِ الصِّدِّيقِينَ الرِّضا بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ نُدِبَ إلَيْهِ، والدُّعاءُ يُنافِي ذَلِكَ لِأنَّهُ اشْتِغالٌ بِالِالتِماسِ والطَّلَبِ.
وسادِسُها: قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ رِوايَةً عَنِ اللَّهِ تَعالى: ”«مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ ما أُعْطِي السّائِلِينَ» “ فَدَلَّ عَلى أنَّ الأوْلى تَرْكُ الدُّعاءِ، والآياتُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها تَقْتَضِي وُجُوبَ الدُّعاءِ.
وسابِعُها: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا تَرَكَ الدُّعاءَ واكْتَفى بِقَوْلِهِ: ”حَسْبِي مِن سُؤالِي عِلْمُهُ بِحالِي“ اسْتَحَقَّ المَدْحَ العَظِيمَ فَدَلَّ عَلى أنَّ الأوْلى تَرْكُ الدُّعاءِ. والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّهُ لَيْسَ الغَرَضُ مِنَ الدُّعاءِ الإعْلامَ بَلْ هو نَوْعُ تَضَرُّعٍ كَسائِرِ التَّضَرُّعاتِ.