Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومَجْمُوعُ هَذَيْنِ الكَلامَيْنِ كالبُرْهانِ القاطِعِ عَلى أنَّ جَمِيعَ الحَوادِثِ في هَذا العالَمِ واقِعَةٌ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ وحِكْمَتِهِ وقُدْرَتِهِ. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ أيْضًا: كَأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إلَهِي لا أكْتَفِي بِشَرْحِ الصَّدْرِ، ولَكِنْ أطْلُبُ مِنكَ تَنْفِيذَ الأمْرِ وتَحْصِيلَ الغَرَضِ؛ فَلِهَذا قالَ: ﴿ويَسِّرْ لِي أمْرِي﴾، أوْ يُقالُ: إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا أعْطاهُ الخِلَعَ الأرْبَعَ، وهي الوُجُودُ والحَياةُ والقُدْرَةُ والعَقْلُ، فَكَأنَّهُ قالَ لَهُ: يا مُوسى أعْطَيْتُكَ هَذِهِ الخِلَعَ الأرْبَعَ فَلا بُدَّ في مُقابَلِتِها مِن خِدْماتٍ أرْبَعَ لِتُقابَلَ كُلُّ نِعْمَةٍ بِخِدْمَةٍ. فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما تِلْكَ الخِدْماتُ ؟ فَقالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾، فَإنَّ فِيها أنْواعًا أرْبَعَةً مِنَ الخِدْمَةِ، القِيامُ والقِراءَةُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ، فَإذا أتَيْتَ بِالصَّلاةِ فَقَدْ قابَلْتَ كُلَّ نِعْمَةٍ بِخِدْمَةٍ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا أعْطاهُ الخِلْعَةَ الخامِسَةَ وهي خِلْعَةُ الرِّسالَةِ قالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ حَتّى أعْرِفَ أنِّي بِأيِّ خِدْمَةٍ أُقابِلُ هَذِهِ النِّعْمَةَ فَقِيلَ لَهُ بِأنْ تَجْتَهِدَ في أداءِ هَذِهِ الرِّسالَةِ عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ، فَقالَ مُوسى: يا رَبِّ إنَّ هَذا لا يَتَأتّى مِنِّي مَعَ عَجْزِي وضَعْفِي وقِلَّةِ آلاتِي وقُوَّةِ خَصْمِي فاشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أمْرِي.
* * *
صفحة ٣١