Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحَياةُ بِالنِّسْبَةِ إلى الجَمادِيَّةِ كالنُّورِ بِالنِّسْبَةِ إلى الظُّلْمَةِ، والبَصَرِ بِالنِّسْبَةِ إلى العَمى، والوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إلى العَدَمِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ صارَ بَعْضُ المَوْجُوداتِ حَيًّا مُدْرِكًا لِلْمُنافِي والمُلائِمِ واللَّذَّةِ والألَمِ والخَيْرِ والشَّرِّ، فَمِن ثَمَّ قالَتِ الأحْياءُ عِنْدَ ذَلِكَ: يا رَبَّ الأرْبابِ إنّا وإنْ وجَدْنا خِلْعَةَ الوُجُودِ وخِلْعَةَ الحَياةِ وشَرَّفْتَنا بِذَلِكَ، لَكِنِ ازْدادَتِ الحاجَةُ لِأنّا حالَ العَدَمِ وحالَ الجَمادِيَّةِ ما كُنّا نَحْتاجُ إلى المُلائِمِ والمُوافِقِ وما كُنّا نَخافُ المُنافِيَ والمُؤْذِيَ، ولَمّا حَصَلَ الوُجُودُ والحَياةُ احْتَجْنا إلى طَلَبِ المُلائِمِ ودَفْعِ المُنافِي، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَنا قُدْرَةٌ عَلى الهَرَبِ والطَّلَبِ والدَّفْعِ والجَذْبِ لَبَقِينا كالزَّمِنِ المُقْعَدِ عَلى الطَّرِيقِ عُرْضَةً لِلْآفاتِ وهَدَفًا لِسِهامِ البَلِيّاتِ فَأعْطِنا مِن خَزائِنِ رَحْمَتِكَ القُدْرَةَ والقُوَّةَ الَّتِي بِها نَتَمَكَّنُ مِنَ الطَّلَبِ تارَةً والهَرَبِ أُخْرى، فاقْتَضَتِ الرَّحْمَةُ التّامَّةُ تَخْصِيصَ بَعْضِ الأحْياءِ بِالقُدْرَةِ، كَما اقْتَضَتْ تَخْصِيصَ بَعْضِ المَوْجُوداتِ بِالحَياةِ وتَخْصِيصَ بَعْضِ المَعْدُوماتِ بِالوُجُودِ.