# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202521

## Texte arabe

وإنَّهُ لا يَلِيقُ بِأكْرَمِ الأكْرَمِينَ. والجَوابُ عَنِ الكُلِّ أنَّ هَذِهِ الشُّبُهاتِ إنَّما تَدُورُ في العُقُولِ والخَيالاتِ لِأنَّ الإنْسانَ يُحاوِلُ قِياسَ فِعْلِهِ عَلى فِعْلِنا، وذَلِكَ باطِلٌ لِأنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَهَذا الوُجُودُ الفائِضُ مِن نُورِ رَحْمَتِهِ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ هو الضِّيافَةُ العامَّةُ والمائِدَةُ الشّامِلَةُ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] ثُمَّ إنَّ المَوْجُوداتِ انْقَسَمَتْ إلى الجَماداتِ وإلى الحَيَواناتِ، ولا شَكَّ أنَّ الجَمادَ بِالنِّسْبَةِ إلى الحَيَوانِ كالعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إلى الوُجُودِ لِأنَّ الجَمادَ لا خَبَرَ عِنْدَهُ مِن وُجُودِهِ فَوُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كالعَدَمِ وعَدَمُهُ كالوُجُودِ، وأمّا الحَيَوانُ فَهو الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ المَوْجُودِ والمَعْدُومِ ويَتَفاوَتانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، ولِأنَّ الجَمادَ بِالنِّسْبَةِ إلى الحَيَوانِ آلَةٌ، لِأنَّ الحَيَواناتِ تَسْتَعْمِلُ الجَماداتِ في أغْراضِ أنْفُسِها ومَصالِحِها وهي كالعَبْدِ المُطِيعِ المُسَخَّرِ، والحَيَوانُ كالمالِكِ المُسْتَوْلِي، فَكانَتِ الحَيَوانِيَّةُ أفْضَلَ مِنَ الجَمادِيَّةِ فَكَما أنَّ إحْسانَ اللَّهِ ورَحْمَتَهُ اقْتَضَيا وضْعَ مائِدَةِ الوُجُودِ لِبَعْضِ المَعْدُوماتِ دُونَ البَعْضِ كَذَلِكَ اقْتَضَيا وضْعَ مائِدَةِ الحَياةِ لِبَعْضِ المَوْجُوداتِ دُونَ البَعْضِ، فَلا جَرَمَ جَعَلَ بَعْضَ المَوْجُوداتِ أحْياءً دُونَ البَعْضِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
