Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: بِماذا يَكُونُ شَرْحُ الصَّدْرِ.
وخامِسُها: كَيْفَ كانَ شَرْحُ الصَّدْرِ في حَقِّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومُحَمَّدٍ ﷺ .
وسادِسُها: صِفَةُ صَدْرِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - هَلْ كانَ مُنْشَرِحًا أوْ لَمْ يَكُنْ مُنْشَرِحًا، فَإنْ كانَ مُنْشَرِحًا كانَ طَلَبُ شَرْحِ الصَّدْرِ تَحْصِيلًا لِلْحاصِلِ وهو مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُنْشَرِحًا فَهو باطِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ لَهُ فِيما تَقَدَّمَ كُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالأدْيانِ مِن مَعْرِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ والعُبُودِيَّةِ وأحْوالِ المَعادِ، وكُلُّ ما يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِ الصَّدْرِ في بابِ الدِّينِ فَقَدْ حَصَلَ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ تَلَطَّفَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ ثُمَّ كَلَّمَهُ عَلى سَبِيلِ المُلاطَفَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ ثُمَّ أظْهَرَ لَهُ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةَ والكَراماتِ الجَسِيمَةَ، ثُمَّ أعْطاهُ مَنصِبَ الرِّسالَةِ بَعْدَ أنْ كانَ فَقِيرًا، وكُلُّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ الإعْزازُ والإكْرامُ فَقَدْ حَصَلَ، ولَوْ أنَّ ذَرَّةً مِن هَذِهِ المَناصِبِ حَصَلَتْ لِأدْوَنِ النّاسِ لَصارَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ فَبَعْدَ حُصُولِها لِكَلِيمِ اللَّهِ تَعالى يَسْتَحِيلُ أنْ لا يَصِيرَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ.