Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿ويَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿ونَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالذَّهابِ إلى فِرْعَوْنَ وكانَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا شاقًّا فَلا جَرَمَ سَألَ رَبَّهُ أُمُورًا ثَمانِيَةً، ثُمَّ خَتَمَها بِما يَجْرِي مَجْرى العِلَّةِ لِسُؤالِ تِلْكَ الأشْياءِ.
المَطْلُوبُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ واعْلَمْ أنَّهُ يُقالُ شَرَحْتُ الكَلامَ أيْ بَيَّنْتُهُ وشَرَحْتُ صَدْرَهُ أيْ وسَّعْتُهُ والأوَّلُ يَقْرُبُ مِنهُ؛ لِأنَّ شَرْحَ الكَلامِ لا يَحْصُلُ إلّا بِبَسْطِهِ. والسَّبَبُ في هَذا السُّؤالِ ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ: ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ [الشعراء: ١٣] فَسَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يُبَدِّلَ ذَلِكَ الضِّيقَ بِالسَّعَةِ، وقالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ فَأفْهَمُ عَنْكَ ما أنْزَلْتَ عَلَيَّ مِنَ الوَحْيِ، وقِيلَ:
صفحة ٢٨
شَجِّعْنِي لِأجْتَرِئَ بِهِ عَلى مُخاطَبَةِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ الكَلامُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: فائِدَةُ الدُّعاءِ وشَرائِطُهُ.
وثانِيها: ما السَّبَبُ في أنَّ الإنْسانَ لا يَذْكُرُ وقْتَ الدُّعاءِ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى إلّا الرَّبَّ.
وثالِثُها: ما مَعْنى شَرْحِ الصَّدْرِ.