Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:22-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السُّوءُ الرَّداءَةُ والقُبْحُ في كُلِّ شَيْءٍ، فَكَنّى بِهِ عَنِ البَرَصِ كَما كَنّى عَنِ العَوْرَةِ بِالسَّوْأةِ والبَرَصُ أبْغَضُ شَيْءٍ إلى العَرَبِ، فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُكَنّى عَنْهُ، يُرْوى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ شَدِيدَ الأُدْمَةِ فَكانَ إذا أدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنى في جَيْبِهِ وأدْخَلَها تَحْتَ إبِطِهِ الأيْسَرِ وأخْرَجَها كانَتْ تَبْرُقُ مِثْلَ البَرْقِ، وقِيلَ مِثْلَ الشَّمْسِ مِن غَيْرِ بَرَصٍ ثُمَّ إذا رَدَّها عادَتْ إلى لَوْنِها الأوَّلِ بِلا نُورٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (بَيْضاءَ) و(آيَةً) حالانِ مَعًا و(مِن غَيْرِ سُوءٍ) (مِن) صِلَةُ البَيْضاءِ كَما تَقُولُ ابْيَضَّتْ مِن غَيْرِ سُوءٍ وفي نَصْبِ (آيَةً) وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَكُونَ بِإضْمارٍ نَحْوَ خُذْ ودُونَكَ وما أشْبَهَ ذَلِكَ حُذِفَ لِدَلالَةِ الكَلامِ، وقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذا المَحْذُوفِ لِنُرِيَكَ أيْ خُذْ هَذِهِ الآيَةَ أيْضًا بَعْدَ قَلْبِ العَصا لِنُرِيَكَ بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ بَعْضَ آياتِنا الكُبْرى أوْ لِنُرِيَكَ بِهِما
صفحة ٢٧
الكُبْرى مِن آياتِنا أوْ لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى فِعْلَنا ذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ الكُبْرى مِن نَعْتِ الآياتِ فَلِمَ لَمْ يَقُلِ: الكُبَرَ ؟ قُلْنا: بَلْ هي نَعْتُ الآيَةِ والمَعْنى لِنُرِيَكَ الآيَةَ الكُبْرى ولَئِنْ سَلَّمْنا ذَلِكَ فَهو كَما قَدَّمْنا في قَوْلِهِ: ﴿مَآرِبُ أُخْرى﴾، ﴿الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [ الأعْرافِ: ١٨٠] .