Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: مَتى أخَذَها، بَعْدَ انْقِلابِها عَصًا أوْ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ والجَوابُ: رُوِيَ أنَّهُ أدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ أسْنانِها فانْقَلَبَتْ خَشَبَةً والقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ وذَلِكَ يَقَعُ في الِاسْتِقْبالِ، وأيْضًا فَهَذا أقْرَبُ لِلْكَرامَةِ؛ لِأنَّهُ كَما أنَّ انْقِلابَ العَصا حَيَّةً مُعْجِزَةٌ فَكَذَلِكَ إدْخالُ يَدِهِ في فَمِها مِن غَيْرِ ضَرَرِ مُعْجِزَةٌ وانْقِلابُها
صفحة ٢٦
خَشَبًا مُعْجِزٌ آخَرُ فَيَكُونُ فِيهِ تَوالِي المُعْجِزاتِ فَيَكُونُ أقْوى في الدَّلالَةِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ أخَذَهُ، أمَعَ الخَوْفِ أوْ بِدُونِهِ ؟ والجَوابُ: رُوِيَ مَعَ الخَوْفِ ولَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأنَّ بَعْدَ تَوالِي الدَّلائِلِ يَبْعُدُ ذَلِكَ. وإذا عَلِمَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ تَعالى عِنْدَ الأخْذِ سَيُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى فَكَيْفَ يَسْتَمِرُّ خَوْفُهُ، وقَدْ عَلِمَ صِدْقَ هَذا القَوْلِ وقالَ بَعْضُهم لَمّا قالَ لَهُ رَبُّهُ: ﴿ولا تَخَفْ﴾ بَلَغَ مِن ذَلِكَ ذَهابُ خَوْفِهِ وطُمَأْنِينَةُ نَفْسِهِ إلى أنْ أدْخَلَ يَدَهُ في فَمِها وأخَذَ بِلَحْيَيْها.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما مَعْنى (سِيرَتَها الأُولى) ؟ والجَوابُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: السِّيرَةُ مِنَ السَّيْرِ كالرُّكْبَةِ مِنَ الرُّكُوبِ يُقالُ: سارَ فُلانٌ سِيرَةً حَسَنَةً ثُمَّ اتُّسِعَ فِيها فَنُقِلَتْ إلى مَعْنى المَذْهَبِ والطَّرِيقَةِ.
السُّؤالُ الخامِسُ: عَلامَ انْتَصَبَ (سِيرَتَها) ؟ الجَوابُ فِيهِ وجْهانِ: