Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:17-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿هِيَ عَصايَ أتَوَكَّأُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ فَقِيلَ لَهُ ألْقِها فَلَمّا ألْقاها وصارَتْ حَيَّةً فَرَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنها فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: ادَّعَيْتَ أنَّها عَصاكَ وأنَّ لَكَ فِيها مَآرِبَ أُخْرى فَلِمَ تَفِرُّ مِنها، تَنْبِيهًا عَلى سِرِّ قَوْلِهِ: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠] وقَوْلِهِ؛ ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [الأنعام: ٩١] .
السُّؤالُ الثّانِي: قالَ هَهُنا ”حَيَّةٌ“ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُعْبانٌ وجانٌّ، أمّا الحَيَّةُ فاسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى والصَّغِيرِ والكَبِيرِ، وأمّا الثُّعْبانُ والجانُّ فَبَيْنَهُما تَنافٍ؛ لِأنَّ الثُّعْبانَ العَظِيمَ مِنَ الحَيّاتِ والجانَّ الدَّقِيقُ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ وقْتَ انْقِلابِها حَيَّةً صَغِيرَةً دَقِيقَةً ثُمَّ تَوَرَّمَتْ وتَزايَدَ جِرْمُها حَتّى صارَتْ ثُعْبانًا فَأُرِيدَ بِالجانِّ أوَّلُ حالِها وبِالثُّعْبانِ مَآلُها.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ في شَخْصِ الثُّعْبانِ وسُرْعَةِ حَرَكَةِ الجانِّ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ [النَّمْلِ: ١٠] .
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ كانَتْ صِفَةُ الحَيَّةِ ؟ الجَوابُ كانَ لَها عُرْفٌ كَعُرْفِ الفَرَسِ، وكانَ بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعُونَ ذِراعًا، وابْتَلَعَتْ كُلَّ ما مَرَّتْ بِهِ مِنَ الصُّخُورِ والأشْجارِ حَتّى سَمِعَ مُوسى صَرِيرَ الحَجَرِ في فَمِها وجَوْفِها.