Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:17-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداها: أنَّهُ قالَ: ﴿هِيَ عَصايَ﴾ فَذَكَرَ العَصا ومَن كانَ قَلْبُهُ مَشْغُولًا بِالعَصا ومَنافِعِها كَيْفَ يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا في بَحْرِ مَعْرِفَةِ الحَقِّ ولَكِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عُرِضَ عَلَيْهِ الجَنَّةُ والنّارُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى شَيْءٍ: ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ [النجم: ١٧] ولَمّا قِيلَ لَهُ امْدَحْنا، قالَ: ”«لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ» “ ثُمَّ نَسِيَ نَفْسَهُ ونَسِيَ ثَناءَهُ فَقالَ: ”«أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ» “ .
وثانِيها: لَمّا قالَ: ﴿عَصايَ﴾ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ألْقِها﴾، فَلَمّا ألْقاها ﴿فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ لِيَعْرِفَ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ فالِالتِفاتُ إلَيْهِ شاغِلٌ، وهو كالحَيَّةِ المُهْلِكَةِ لَكَ. ولِهَذا قالَ الخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٧ ] وفي الحَدِيثِ: ”«يُجاءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِصاحِبِ المالِ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ ويُؤْتى بِذَلِكَ المالِ عَلى صُورَةِ شُجاعٍ أقْرَعَ» “ الحَدِيثَ بِتَمامِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُ قالَ هي عَصايَ فَقَدْ تَمَّ الجَوابُ، إلّا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَكَرَ الوُجُوهَ الأُخَرَ؛ لِأنَّهُ كانَ يُحِبُّ المُكالَمَةَ مَعَ رَبِّهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ كالوَسِيلَةِ إلى تَحْصِيلِ هَذا الغَرَضِ.