Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:17-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداها: أنَّ مَن أرادَ أنْ يُظْهِرَ مِنَ الشَّيْءِ الحَقِيرِ شَيْئًا شَرِيفًا فَإنَّهُ يَأْخُذُهُ ويَعْرِضُهُ عَلى الحاضِرِينَ ويَقُولُ لَهم: هَذا ما هو ؟ فَيَقُولُونَ هَذا هو الشَّيْءُ الفُلانِيُّ، ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ إظْهارِ صِفَتِهِ الفائِقَةِ فِيهِ يَقُولُ لَهم خُذا مِنهُ كَذا وكَذا. فاللَّهُ تَعالى لَمّا أرادَ أنْ يُظْهِرَ مِنَ العَصا تِلْكَ الآياتِ الشَّرِيفَةَ كانْقِلابِها حَيَّةً، وكَضَرْبِهِ البَحْرَ حَتّى انْفَلَقَ، وفي الحَجَرِ حَتّى انْفَجَرَ مِنهُ الماءُ، عَرَضَهُ أوَّلًا عَلى مُوسى فَكَأنَّهُ قالَ لَهُ: يا مُوسى هَلْ تَعْرِفُ حَقِيقَةَ هَذا الَّذِي بِيَدِكَ وأنَّهُ خَشَبَةٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ثُمَّ إنَّهُ قَلَبَهُ ثُعْبانًا عَظِيمًا، فَيَكُونُ بِهَذا الطَّرِيقِ قَدْ نَبَّهَ العُقُولَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ ونِهايَةِ عَظَمَتِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أظْهَرَ هَذِهِ الآياتِ العَظِيمَةَ مِن أهْوَنِ الأشْياءِ عِنْدَهُ، فَهَذا هو الفائِدَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ .