Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:17-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قوله تعالى: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ ﴿قالَ هي عَصايَ أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ ﴿قالَ ألْقِها يامُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ لَفْظَتانِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وما تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى العَصا، وقَوْلُهُ: ﴿بِيَمِينِكَ﴾ إشارَةٌ إلى اليَدِ، وفي هَذا نُكَتٌ:
إحْداها: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أشارَ إلَيْهِما جَعَلَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما مُعْجِزًا قاهِرًا وبُرْهانًا باهِرًا، ونَقَلَهُ مِن حَدِّ الجَمادِيَّةِ إلى مَقامِ الكَرامَةِ، فَإذا صارَ الجَمادُ بِالنَّظَرِ الواحِدِ حَيَوانًا، وصارَ الجِسْمُ الكَثِيفُ نُورانِيًّا لَطِيفًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ نَظْرَةً إلى قَلْبِ العَبْدِ، فَأيُّ عَجَبٍ لَوِ انْقَلَبَ قَلْبُهُ مِن مَوْتِ العِصْيانِ إلى سَعادَةِ الطّاعَةِ ونُورِ المَعْرِفَةِ.
وثانِيها: أنَّ بِالنَّظَرِ الواحِدِ صارَ الجَمادُ ثُعْبانًا يَبْتَلِعُ سِحْرَ السَّحَرَةِ، فَأيُّ عَجَبٍ لَوْ صارَ القَلْبُ بِمَدَدِ النَّظَرِ الإلَهِيِّ بِحَيْثُ يَبْتَلِعُ سِحْرَ النَّفْسِ الأمّارَةِ بِالسُّوءِ.