Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: مَقامُ البَقاءِ بِاللَّهِ والأوَّلُ مُقَدَّمٌ عَلى الثّانِي؛ لِأنَّ مَن أرادَ أنْ يَكْتُبَ شَيْئًا في لَوْحٍ مَشْغُولٍ بِكِتابَةٍ أُخْرى فَلا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ إلّا بِإزالَةِ الكِتابَةِ الأُولى ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْكِنُ إثْباتُ الكِتابَةِ الثّانِيَةِ، والحَقُّ سُبْحانَهُ راعى هَذا التَّرْتِيبَ الحَسَنَ في هَذا البابِ؛ لِأنَّهُ قالَ لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أوَّلًا: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ وهو إشارَةٌ إلى تَطْهِيرِ السِّرِّ عَمّا سِوى اللَّهِ تَعالى ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أمَرَهُ بِتَحْصِيلِ ما يَجِبُ تَحْصِيلُهُ، وأُصُولُ هَذا البابِ تَرْجِعُ إلى ثَلاثَةٍ: عِلْمِ المَبْدَأِ، وعِلْمِ الوَسَطِ، وعِلْمِ المَعادِ.
فَعِلْمُ المَبْدَأِ: هو مَعْرِفَةُ الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا﴾ .
وأمّا عِلْمُ الوَسَطِ: فَهو عِلْمُ العُبُودِيَّةِ ومَعْناها الأمْرُ الَّذِي يَجِبُ أنْ يَشْتَغِلَ الإنْسانُ بِهِ في هَذِهِ الحَياةِ الجُسْمانِيَّةِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ ثُمَّ في هَذا أيْضًا تَعَثُّرٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدْنِي﴾ إشارَةٌ إلى الأعْمالِ الجُسْمانِيَّةِ وقَوْلَهُ: ﴿لِذِكْرِي﴾ إشارَةٌ إلى الأعْمالِ الرُّوحانِيَّةِ، والعُبُودِيَّةُ أوَّلُها الأعْمالُ الجُسْمانِيَّةُ، وآخِرُها الأعْمالُ الرُّوحانِيَّةُ.