Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكَمَ بِمَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ ذَكَرَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ وهو أنَّهُ لَوْلا القِيامَةُ لَما تَمَيَّزَ المُطِيعُ عَنِ العاصِي، والمُحْسِنُ عَنِ المُسِيءِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ وهو الَّذِي عَناهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾ [ص: ٢٨] ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ [ص: ٢٨] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الثَّوابَ مُسْتَحَقٌّ عَلى العَمَلِ؛ لِأنَّ الباءَ لِلْإلْصاقِ فَقَوْلُهُ: ﴿بِما تَسْعى﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُؤَثِّرَ في ذَلِكَ الجَزاءِ هو ذَلِكَ السَّعْيُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجُّوا بِها عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِلَّهِ تَعالى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ صَرِيحَةٌ في إثْباتِ سَعْيِ العَبْدِ ولَوْ كانَ الكُلُّ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعالى، لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ سَعْيٌ البَتَّةَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها﴾ فالصَّدُّ المَنعُ، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَ أبُو مُسْلِمٍ لا يَصُدَّنَّكَ عَنْها أيْ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي أمَرْتُكَ بِها مَن لا يُؤْمِنُ بِها أيْ بِالسّاعَةِ فالضَّمِيرُ الأوَّلُ عائِدٌ إلى الصَّلاةِ والثّانِي إلى السّاعَةِ، ومِثْلُ هَذا جائِزٌ في اللُّغَةِ، فالعَرَبُ تَلُفُّ الخَبَرَيْنِ ثُمَّ تَرْمِي بِجَوابِهِما جُمْلَةً لِيَرُدَّ السّامِعُ إلى كُلِّ خَبَرٍ حَقَّهُ.