Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: مَعْناهُ: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ مِن نَفْسِي وقِيلَ إنَّها كَذَلِكَ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ وفي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي“ فَكَيْفَ أُعْلِنُها لَكم قالَ القاضِي هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ الإخْفاءَ إنَّما يَصِحُّ فِيمَن يَصْلُحُ لَهُ الإظْهارُ وذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ عَلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ كُلَّ مَعْلُومٍ مَعْلُومٌ لَهُ فالإظْهارُ والإسْرارُ مِنهُ مُسْتَحِيلٌ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ واقِعٌ عَلى التَّقْدِيرِ يَعْنِي لَوْ صَحَّ مِنِّي إخْفاؤُهُ عَلى نَفْسِي لَأخْفَيْتُهُ عَنِّي، والإخْفاءُ وإنْ كانَ مُحالًا في نَفْسِهِ إلّا أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مُبالَغَةً في عَدَمِ
صفحة ٢٠
إطْلاعِ الغَيْرِ عَلَيْهِ، قالَ قُطْرُبٌ: هَذا عَلى عادَةِ العَرَبِ في مُخاطَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا يَقُولُونَ إذا بالَغُوا في كِتْمانِ الشَّيْءِ: كَتَمْتُهُ حَتّى مِن نَفْسِي فاللَّهُ تَعالى بالَغَ في إخْفاءِ السّاعَةِ فَذَكَرَهُ بِأبْلَغِ ما تَعْرِفُهُ العَرَبُ في مِثْلِهِ.
وخامِسُها: ”أكادُ“ صِلَةٌ في الكَلامِ والمَعْنى: ”إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أُخْفِيها“، قالَ زَيْدُ الخَيْلِ:
سَرِيعٌ إلى الهَيْجاءِ شاكٍ سِلاحَهُ فَما إنْ يَكادُ قِرْنُهُ يَتَنَفَّسُ
والمَعْنى فَما يَتَنَفَّسُ قِرْنُهُ.