Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ولَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الصَّلاةِ، قالَ: القاضِي لا يَمْتَنِعُ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ عَرَفَ الصَّلاةَ الَّتِي تَعَبَّدَ اللَّهُ تَعالى بِها شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - وغَيْرَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَصارَ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى ذَلِكَ ويَحْتَمِلُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لَهُ في الحالِ، وإنْ كانَ المَنقُولُ في القُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلّا هَذا القَدْرُ. والجَوابُ: أمّا العُذْرُ الأوَّلُ فَإنَّهُ لا يَتَوَجَّهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْبُدْنِي﴾ وأيْضًا فَحَمْلُ مِثْلِ هَذا الخِطابِ العَظِيمِ عَلى فائِدَةٍ جَدِيدَةٍ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى أمْرٍ مَعْلُومٍ؛ لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما كانَ يَشُكُّ في وُجُوبِ الصَّلاةِ الَّتِي جاءَ بِها شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَلَوْ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ عَلى ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مِن هَذا الخِطابِ العَظِيمِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ، أمّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى صَلاةٍ أُخْرى لَحَصَلَتِ الفائِدَةُ الزّائِدَةُ، قَوْلُهُ: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَهُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ وإنْ لَمْ يَحْكِهِ في القُرْآنِ قُلْنا لا شَكَّ أنَّ البَيانَ أكْثَرُ فائِدَةً مِنَ المُجْمَلِ فَلَوْ كانَ مَذْكُورًا لَكانَ أوْلى بِالحِكايَةِ.
صفحة ١٨
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿لِذِكْرِي﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: لِذِكْرِي يَعْنِي لِتَذْكُرَنِي فَإنَّ ذِكْرِي أنْ أُعْبَدَ ويُصَلّى لِي.
وثانِيها: لِتَذْكُرَنِي فِيها لِاشْتِمالِ الصَّلاةِ عَلى الأذْكارِ عَنْ مُجاهِدٍ.