Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:9-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: المُرادُ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ تَرْكُ الِالتِفاتِ إلى الدُّنْيا والآخِرَةِ كَأنَّهُ أمَرَهُ بِأنْ يَصِيرَ مُسْتَغْرِقَ القَلْبِ بِالكُلِّيَّةِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، ولا يَلْتَفِتَ بِخاطِرِهِ إلى ما سِوى اللَّهِ تَعالى، والمُرادُ مِنَ الوادِي المُقَدَّسِ قُدْسُ جَلالِ اللَّهِ تَعالى وطَهارَةُ عِزَّتِهِ يَعْنِي أنَّكَ لَمّا وصَلْتَ إلى بَحْرِ المَعْرِفَةِ فَلا تَلْتَفِتْ إلى المَخْلُوقاتِ.
وثالِثُها: أنَّ الإنْسانَ حالَ الِاسْتِدْلالِ عَلى الصّانِعِ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَتَوَصَّلَ إلَيْهِ إلّا بِمُقَدِّمَتَيْنِ مِثْلَ أنْ يَقُولَ العالَمُ المَحْسُوسُ مُحْدَثٌ أوْ مُمْكِنٌ وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَلَهُ مُدَبِّرٌ ومُؤَثِّرٌ وصانِعٌ، وهاتانِ المُقَدِّمَتانِ تُشْبِهانِ النَّعْلَيْنِ؛ لِأنَّ بِهِما يَتَوَصَّلُ العَقْلُ إلى المَقْصُودِ ويَتَنَقَّلُ مِنَ النَّظَرِ في الخَلْقِ إلى مَعْرِفَةِ الخالِقِ ثُمَّ بَعْدَ الوُصُولِ إلى مَعْرِفَةِ الخالِقِ وجَبَ أنْ لا يَبْقى مُلْتَفِتًا إلى تَيْنِكَ المُقَدِّمَتَيْنِ؛ لِأنَّ بِقَدْرِ الِاشْتِغالِ بِالغَيْرِ يَبْقى مَحْرُومًا عَنِ الِاسْتِغْراقِ فِيهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ لا تَكُنْ مُشْتَغِلَ القَلْبِ والخاطِرِ بِتَيْنِكَ المُقَدِّمَتَيْنِ فَإنَّكَ وصَلْتَ إلى الوادِي المُقَدَّسِ الَّذِي هو بَحْرُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ولُجَّةُ أُلُوهِيَّتِهِ.