Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:9-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قوله تعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ ﴿إذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ يامُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَظَّمَ حالَ القُرْآنِ وحالَ الرَّسُولِ فِيما كَلَّفَهُ أتْبَعَ ذَلِكَ بِما يُقَوِّي قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن ذِكْرِ أحْوالِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَقْوِيَةً لِقَلْبِهِ في الإبْلاغِ كَقَوْلِهِ: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] وبَدَأ بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّ المِحْنَةَ والفِتْنَةَ الحاصِلَةَ لَهُ كانَتْ أعْظَمَ لِيُسْلِيَ قَلْبَ الرَّسُولِ ﷺ بِذَلِكَ ويُصَبِّرَهُ عَلى تَحَمُّلِ المَكارِهِ فَقالَ: ﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا أوَّلَ ما أخْبَرَ بِهِ مِن أمْرِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقالَ: ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ أيْ لَمْ يَأْتِكَ إلى الآنِ وقَدْ أتاكَ الآنَ فَتَنَبَّهْ لَهُ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قَدْ أتاهُ ذَلِكَ في الزَّمانِ المُتَقَدِّمِ فَكَأنَّهُ قالَ: ألَيْسَ قَدْ أتاكَ، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.