Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: ذَكَرْتَ مِنَ الأسْماءِ خَمْسَةً في الفاتِحَةِ، وهي اللَّهُ والرَّبُّ والرَّحْمَنُ والرَّحِيمُ والمَلِكُ فَذَكَرْتَ الإلَهِيَّةَ وهي إشارَةٌ إلى القَّهارِيَّةِ والعَظَمَةِ فَعُلِمَ أنَّ الأرْواحَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ القَهْرَ والعُلُوَّ، فَذَكَرَ بَعْدَهُ أرْبَعَةَ أسْماءٍ تَدُلُّ عَلى اللُّطْفِ: الرَّبَّ وهو يَدُلُّ عَلى التَّرْبِيَةِ والمُعْتادُ أنَّ مَن رَبّى أحَدًا فَإنَّهُ لا يُهْمِلُ أمْرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وذَلِكَ هو النِّهايَةُ في اللُّطْفِ والرَّأْفَةِ ثُمَّ خَتَمَ الأمْرَ بِالمَلِكِ، والمَلِكُ العَظِيمُ لا يَنْتَقِمُ مِنَ الضَّعِيفِ العاجِزِ، ولِأنَّ عائِشَةَ قالَتْ لِعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”مَلَكْتَ فَأسْجِحْ فَأنْتَ أوْلى بِأنْ تَعْفُوَ عَنْ هَؤُلاءِ الضُّعَفاءِ“ .
وسادِسُها: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”إلَهِي أيُّ خَلْقِكَ أكْرَمُ عَلَيْكَ ؟ قالَ الَّذِي لا يَزالُ لِسانُهُ رَطْبًا مِن ذِكْرِي، قالَ: فَأيُّ خَلْقِكَ أعْلَمُ ؟ قالَ: الَّذِي يَلْتَمِسُ إلى عِلْمِهِ عِلْمَ غَيْرِهِ، قالَ: فَأيُّ خَلْقِكَ أعْدَلُ ؟ قالَ: الَّذِي يَقْضِي عَلى نَفْسِهِ كَما يَقْضِي عَلى النّاسِ، قالَ: فَأيُّ خَلْقِكَ أعْظَمُ جُرْمًا ؟ قالَ: الَّذِي يَتَّهِمُنِي وهو الَّذِي يَسْألُنِي ثُمَّ لا يَرْضى بِما قَضَيْتُهُ لَهُ“ . إلَهَنا إنّا لا نَتَّهِمُكَ فَإنّا نَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ما أحْسَنْتَ بِهِ فَهو فَضْلٌ، وكُلَّ ما تَفْعَلُهُ فَهو عَدْلٌ، فَلا تُؤاخِذْنا بِسُوءِ أعْمالِنا.