Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: مُلازَمَةُ الأسْماءِ، والآخَرُ تَناقُضُهُما فَإنَّ أحَدَهُما لِتَأْكِيدِ الثُّبُوتِ والآخَرَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، ومِن عادَتِهِمْ تَشْبِيهُ أحَدِ الضِّدَّيْنِ بِالآخَرِ في الحُكْمِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ لَمّا قالُوا: إنَّ زَيْدًا ذاهِبٌ كانَ يَجِبُ أنْ يَقُولُوا لا رَجُلًا ذاهِبٌ إلّا أنَّهم بَنَوْا لا مَعَ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْمِ المُفْرَدِ عَلى الفَتْحِ، أمّا البِناءُ فَلِشِدَّةِ اتِّصالِ حَرْفِ النَّفْيِ بِما دَخَلَ عَلَيْهِ كَأنَّهُما صارا اسْمًا واحِدًا، وأمّا الفَتْحُ فَلِأنَّهم قَصَدُوا البِناءَ عَلى الحَرَكَةِ المُسْتَحِقَّةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلِ المُوجِبِ لِلْإعْرابِ والدَّلِيلِ المُوجِبِ لِلْبِناءِ.
الثّانِي: خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ والأصْلُ لا إلَهَ في الوُجُودِ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ لَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الوُجُودَ زائِدٌ عَلى الماهِيَّةِ.
البَحْثُ الخامِسُ: قالَ بَعْضُهم تَصَوُّرُ الثُّبُوتِ مُقَدَّمٌ عَلى تَصَوُّرِ السَّلْبِ، فَإنَّ السَّلْبَ ما لَمْ يُضَفْ إلى الثُّبُوتِ لا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ فَكَيْفَ قُدِّمَ هَهُنا السَّلْبُ عَلى الثُّبُوتِ. وجَوابُهُ: أنَّهُ لَمّا كانَ هَذا السَّلْبُ مِن مُؤَكِّداتِ الثُّبُوتِ لا جَرَمَ قُدِّمَ عَلَيْهِ.
القِسْمُ الثّانِي: مِنَ الكَلامِ في الآيَةِ البَحْثُ عَنْ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وفِيهِ أبْحاثٌ: