Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصُّورَةُ الأُولى: أنَّ مَن نَظَرَ وعَرَفَ اللَّهَ تَعالى، وكَما عَرَفَهُ ماتَ قَبْلَ أنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ مِنَ الوَقْتِ ما يُمْكِنُهُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ فَقالَ قَوْمٌ إنَّهُ لا يَتِمُّ إيمانُهُ، والحَقُّ أنَّهُ يَتِمُّ؛ لِأنَّهُ أدّى ما كُلِّفَ بِهِ وعَجَزَ عَنِ التَّلَفُّظِ بِهِ فَلا يَبْقى مُخاطَبًا، ورَأيْتُ في [ بَعْضِ ] الكُتُبِ أنَّ مَلَكَ المَوْتِ مَكْتُوبٌ عَلى جَبْهَتِهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لِكَيْ إذا رَآهُ المُؤْمِنُ تَذَكَّرَ كَلِمَةَ الشَّهادَةِ فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ التَّذَكُّرُ عَنِ الذِّكْرِ.
الصُّورَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ مَن عَرَفَ اللَّهَ ومَضى عَلَيْهِ مِنَ الوَقْتِ ما يُمْكِنُهُ التَّلَفُّظُ بِالكَلِمَةِ ولَكِنَّهُ قَصَّرَ فِيهِ، قالَ الشَّيْخُ الغَزالِيُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ اللِّسانُ تُرْجُمانُ القَلْبِ، فَإذا حَصَلَ المَقْصُودُ في القَلْبِ كانَ امْتِناعُهُ مِنَ التَّلَفُّظِ جارِيًا مَجْرى امْتِناعِهِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وكَيْفَ يَكُونُ مِن أهْلِ النّارِ، وقَدْ قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإيمانِ» “ وقَلْبُ هَذا الرَّجُلِ مَمْلُوءٌ مِنَ
صفحة ١٠
الإيمانِ ؟ وقالَ آخَرُونَ: الإيمانُ والكُفْرُ أُمُورٌ شَرْعِيَّةٌ نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ المُمْتَنِعَ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ كافِرٌ.
الصُّورَةُ الثّالِثَةُ: مَن أقَرَّ بِاللِّسانِ واعْتَقَدَ بِالقَلْبِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ فَهو مُقَلِّدٌ والِاخْتِلافُ في صِحَّةِ إيمانِهِ مَشْهُورٌ.