Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:4-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وكَما أنَّهُ لا بُدَّ مِن مَدِّ الطُّنُبِ مِن كُلِّ جانِبٍ لِتَبْقى الخَيْمَةُ واقِفَةً، كَذَلِكَ العُرُوقُ تَذْهَبُ مِن كُلِّ جانِبٍ لِتَبْقى الشَّجَرَةُ واقِفَةً، ثُمَّ لَوْ نَظَرْتَ إلى كُلِّ ورَقَةٍ وما فِيها مِنَ العُرُوقِ الدَّقِيقَةِ المَبْثُوثَةِ فِيها لِيَصِلَ الغِذاءُ مِنها إلى كُلِّ جانِبٍ مِنَ الوَرَقَةِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِجِرْمِ الوَرَقَةِ فَلا يَتَمَزَّقُ سَرِيعًا، وهي شِبْهُ العُرُوقِ المَخْلُوقَةِ في بَدَنِ الحَيَوانِ لِتَكُونَ مَسالِكَ لِلدَّمِ والرُّوحِ فَتَكُونَ مُقَوِّيَةً لِلْبَدَنِ، ثُمَّ انْظُرْ إلى الأشْجارِ فَإنَّ أحْسَنَها في المَنظَرِ الدُّلْبُ والخِلافُ، ولا حاصِلَ لَهُما، وأقْبَحَها شَجَرَةُ التِّينِ والعِنَبِ، و[ لَكِنْ ] انْظُرْ إلى مَنفَعَتِهِما، فَهَذِهِ الأشْياءُ وأشْباهُها تُظْهِرُ أنَّهُ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ.