Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:4-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّهُ لَوْ جازَ أنْ يَكُونَ المُسْتَقِرُّ في المَكانِ إلَهًا فَكَيْفَ يُعْلَمُ أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لَيْسَ بِإلَهٍ؛ لِأنَّ طَرِيقَنا إلى نَفْيِ إلَهِيَّةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ أنَّهُما مَوْصُوفانِ بِالحَرَكَةِ والسُّكُونِ وما كانَ كَذَلِكَ كانَ مُحْدَثًا، ولَمْ يَكُنْ إلَهًا فَإذا أبْطَلْتُمْ هَذا الطَّرِيقَ انْسَدَّ عَلَيْكم بابُ القَدْحِ في إلَهِيَّةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ.
وثامِنُها: أنَّ العالَمَ كُرَةٌ فالجِهَةُ الَّتِي هي فَوْقُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا هي تَحْتُ بِالنِّسْبَةِ إلى ساكِنِي ذَلِكَ الجانِبِ الآخَرِ مِنَ الأرْضِ وبِالعَكْسِ، فَلَوْ كانَ المَعْبُودُ مُخْتَصًّا بِجِهَةٍ فَتِلْكَ الجِهَةُ وإنْ كانَتْ فَوْقًا لِبَعْضِ النّاسِ لَكِنَّها تَحْتٌ لِبَعْضٍ آخَرِينَ، وبِاتِّفاقِ العُقَلاءِ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ المَبْعُودُ تَحْتَ جَمِيعِ الأشْياءِ.
وتاسِعُها: أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مِنَ المُحْكَماتِ لا مِنَ المُتَشابِهاتِ فَلَوْ كانَ مُخْتَصًّا بِالمَكانِ لَكانَ الجانِبُ الَّذِي مِنهُ يَلِي ما عَلى يَمِينِهِ غَيْرَ الجانِبِ الَّذِي مِنهُ يَلِي ما عَلى يَسارِهِ؛ فَيَكُونُ مُرَكَّبًا مُنْقَسِمًا فَلا يَكُونُ أحَدًا في الحَقِيقَةِ فَيَبْطُلُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخْلاصِ: ١] .