Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:4-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى عَظَّمَ حالَ القُرْآنِ بِأنْ نَسَبَهُ إلى أنَّهُ تَنْزِيلٌ مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وخَلَقَ السَّماواتِ عَلى عُلُوِّها، وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعالى يَظْهَرُ بِتَعْظِيمِ خَلْقِهِ ونِعَمِهِ، وإنَّما عَظَّمَ القُرْآنَ تَرْغِيبًا في تَدَبُّرِهِ والتَّأمُّلِ في مَعانِيهِ وحَقائِقِهِ وذَلِكَ مُعْتادٌ في الشّاهِدِ فَإنَّهُ تَعْظُمُ الرِّسالَةُ بِتَعْظِيمِ حالِ المُرْسَلِ لِيَكُونَ المُرْسَلُ إلَيْهِ أقْرَبَ إلى الِامْتِثالِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: يُقالُ سَماءٌ عُلْيا وسَماواتٌ عُلًا وفائِدَةُ وصْفِ السَّماواتِ بِالعُلا الدَّلالَةُ عَلى عِظَمِ قُدْرَةِ مَن
صفحة ٦
يَخْلُقُ مِثْلَها في عُلُوِّها وبُعْدِ مُرْتَقاها.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ (الرَّحْمَنِ) مَجْرُورًا صِفَةً لِمَن خَلَقَ، والرَّفْعُ أحْسَنُ؛ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى المَدْحِ والتَّقْدِيرُ هو الرَّحْمَنُ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً مُشارًا بِلامِهِ إلى مَن خَلَقَ فَإنْ قِيلَ الجُمْلَةُ الَّتِي هي عَلى العَرْشِ اسْتَوى ما مَحَلُّها إذا جَرَرْتَ الرَّحْمَنَ أوْ رَفَعْتَهُ عَلى المَدْحِ ؟ قُلْنا: إذا جَرَرْتَ فَهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ لا غَيْرُ، وإنْ رَفَعْتَ جازَ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وأنْ يَكُونَ مَعَ الرَّحْمَنِ خَبَرَيْنِ لِلْمُبْتَدَأِ.