Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:4-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ العُلا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في نَصْبِ تَنْزِيلًا وُجُوهًا:
أحَدُها: تَقْدِيرُهُ نُزِّلَ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ فَنُصِبَ تَنْزِيلًا بِمُضْمَرٍ.
وثانِيها: أنْ يُنْصَبَ بِأنْزَلْنا؛ لِأنَّ مَعْنى ما أنْزَلْناهُ إلّا تَذْكِرَةً - أنْزَلْناهُ تَذْكِرَةً.
وثالِثُها: أنْ يُنْصَبَ عَلى المَدْحِ والِاخْتِصاصِ.
ورابِعُها: أنْ يُنْصَبَ بِيَخْشى مَفْعُولًا بِهِ أيْ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى: ﴿تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ تَنْزِيلَ اللَّهِ وهو مَعْنًى حَسَنٌ وإعْرابٌ بَيِّنٌ وقُرِئَ تَنْزِيلٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: فائِدَةُ الِانْتِقالِ مِن لَفْظِ التَّكَلُّمِ إلى لَفْظِ الغَيْبَةِ أُمُورٌ:
أحَدُها: أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ لا يُمْكِنُ ذِكْرُها إلّا مَعَ الغَيْبَةِ.
وثانِيها: أنَّهُ قالَ أوَّلًا أنْزَلْنا فَفَخَّمَ بِالإسْنادِ إلى ضَمِيرِ الواحِدِ المُطاعِ ثُمَّ ثَنّى بِالنِّسْبَةِ إلى المُخْتَصِّ بِصِفاتِ العَظَمَةِ والتَّمْجِيدِ فَتَضاعَفَتِ الفَخامَةُ مِن طَرِيقَيْنِ.
وثالِثُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أنْزَلْنا حِكايَةً لِكَلامِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - والمَلائِكَةِ النّازِلِينَ مَعَهُ.