Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:96-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ السُّورَةَ بِمَوْعِظَةٍ بَلِيغَةٍ فَقالَ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾ لِأنَّهم إذا تَأمَّلُوا وعَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِن زَوالِ الدُّنْيا والِانْتِهاءِ إلى المَوْتِ خافُوا ذَلِكَ وخافُوا أيْضًا سُوءَ العاقِبَةِ في الآخِرَةِ، فَكانُوا فِيها إلى الحَذَرِ مِنَ المَعاصِي أقْرَبَ، ثُمَّ أكَدَّ تَعالى في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ﴾ لِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا لَمْ يُحِسَّ مِنهم أحَدًا بِرُؤْيَةٍ أوْ إدْراكٍ أوْ وُجْدانٍ، ولا يَسْمَعْ لَهم رِكْزًا- وهو الصَّوْتُ الخَفِيُّ، ومِنهُ رَكَزَ الرُّمْحَ إذا غَيَّبَ طَرَفَهُ في الأرْضِ والرِّكازُ المالُ المَدْفُونُ - دَلَّ ذَلِكَ عَلى انْقِراضِهِمْ وفَنائِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ.
والأقْرَبُ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْنا﴾ أنَّ المُرادَ بِهِ الِانْقِراضُ بِالمَوْتِ وإنْ كانَ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن حَمَلَهُ عَلى العَذابِ المُعَجَّلِ في الدُّنْيا. واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.