Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ المُرادُ بِها بَعْضُ العِباداتِ، ولَعَلَّهم ذَكَرُوا ما هو أعْظَمُ ثَوابًا فَبَعْضُهم ذَكَرَ الصَّلَواتِ وبَعْضُهم ذَكَرَ التَّسْبِيحَ ورُوِيَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ”«جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ وأخَذَ عُودًا يابِسًا فَأزالَ الوَرَقَ عَنْهُ ثُمَّ قالَ: إنَّ قَوْلَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ يَحُطُّ الخَطايا حَطًّا كَما يَحُطُّ ورَقَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الرِّيحُ. . خُذْهُنَّ يا أبا الدَّرْداءِ قَبْلَ أنْ يُحالَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُنَّ، هُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ وهُنَّ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ“، وكانَ أبُو الدَّرْداءِ يَقُولُ: لَأُعَلِّمَنَّ ذَلِكَ ولَأُكْثِرَنَّ مِنهُ حَتّى إذا رَآنِي جاهِلٌ حَسِبَ أنِّي مَجْنُونٌ» . والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما وصَفَها بِالباقِياتِ الصّالِحاتِ مِن حَيْثُ يَدُومُ ثَوابُها ولا يَنْقَطِعُ فَبَعْضُ العِباداتِ وإنْ كانَ أنْقَصَ ثَوابًا مِنَ البَعْضِ فَهي مُشْتَرِكَةٌ في الدَّوامِ فَهي بِأسْرِها باقِيَةٌ صالِحَةٌ نَظَرًا إلى آثارِها الَّتِي هي الثَّوابُ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّها: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: هَذا خَيْرٌ إلّا والمُرادُ أنَّهُ خَيْرٌ مِن غَيْرِهِ، فالمُرادُ إذَنْ أنَّها خَيْرٌ مِمّا ظَنَّهُ الكُفّارُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] .