cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:75-76

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إمّا العَذابَ وإمّا السّاعَةَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالعَذابِ عَذابٌ يَحْصُلُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإمّا السّاعَةَ﴾ المُرادُ مِنهُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ العَذابُ الَّذِي يَحْصُلُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هو عَذابَ القَبْرِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هو العَذابَ الَّذِي سَيَكُونُ عِنْدَ المُعايَنَةِ؛ لِأنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ يَعْلَمُونَ ما يَسْتَحِقُّونَ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ تَغَيُّرَ أحْوالِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ العِزِّ إلى الذُّلِّ، ومِنَ الغِنى إلى الفَقْرِ، ومِنَ الصِّحَّةِ إلى المَرَضِ، ومِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ تَسْلِيطَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ ما نالَهم يَوْمَبَدْرٍ، وكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ مَذْكُورَةٌ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُ كَما يُعامِلُ الكُفّارَ بِما ذَكَرَهُ فَكَذَلِكَ يَزِيدُ المُؤْمِنِينَ المُهْتَدِينَ هُدًى، واعْلَمْ أنّا نُبَيِّنُ إمْكانَ ذَلِكَ بِحَسَبِ العَقْلِ، فَنَقُولُ: إنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ أنْواعِ الِاهْتِداءِ مَشْرُوطًا بِالبَعْضِ فَإنَّ حاصِلَ الِاهْتِداءِ يَرْجِعُ إلى العِلْمِ ولا امْتِناعَ في كَوْنِ بَعْضِ العِلْمِ مَشْرُوطًا بِالبَعْضِ، فَمَنِ اهْتَدى بِالهِدايَةِ الَّتِي هي الشَّرْطُ صارَ بِحَيْثُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُعْطى الهِدايَةَ الَّتِي هي المَشْرُوطُ، فَصَحَّ قَوْلُهُ: ﴿ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ مِثالُهُ الإيمانُ هُدًى والإخْلاصُ في الإيمانِ زِيادَةُ هُدًى ولا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الإخْلاصِ إلّا بَعْدَ تَحْصِيلِ الإيمانِ فَمَنِ اهْتَدى بِالإيمانِ زادَهُ اللَّهُ الهِدايَةَ بِالإخْلاصِ، هَذا إذا أجْرَيْنا لَفْظَ الهِدايَةِ عَلى ظاهِرِهِ، ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ الزِّيادَةَ في الهُدى عَلى الثَّوابِ أيْ ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا ثَوابًا عَلى ذَلِكَ الِاهْتِداءِ ومِنهم مَن فَسَّرَ هَذِهِ الزِّيادَةَ بِالعِباداتِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى الإيمانِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يَزِيدُ مَعْطُوفٌ عَلى مَوْضِعِ فَلْيَمْدُدْ؛ لِأنَّهُ واقِعٌ مَوْقِعَ الخَبَرِ وتَقْدِيرُهُ مَن كانَ في الضَّلالَةِ يَمُدُّ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ويَزِيدُ أيْ يَزِيدُ في ضَلالِ الضُّلّالِ بِخِذْلانِهِ بِذَلِكَ المَدِّ، ويَزِيدُ المُهْتَدِينَ هِدايَةً بِتَوْفِيقِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ ما عَلَيْهِ المُهْتَدُونَ هو الَّذِي يَنْفَعُ في العاقِبَةِ فَقالَ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ وذَلِكَ؛ لِأنَّ ما عَلَيْهِ المُهْتَدُونَ ضَرَرٌ قَلِيلٌ مُتَناهٍ يَعْقُبُهُ نَفْعٌ عَظِيمٌ غَيْرُ مُتَناهٍ، والَّذِي عَلَيْهِ الضّالُّونَ نَفْعٌ قَلِيلٌ مُتَناهٍ يَعْقُبُهُ ضَرَرٌ عَظِيمٌ غَيْرُ مُتَناهٍ، وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الأوَّلَ أوْلى، وبِهَذا الطَّرِيقِ تَسْقُطُ الشُّبْهَةُ الَّتِي عَوَّلُوا عَلَيْها، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالباقِياتِ الصّالِحاتِ فَقالَ المُحَقِّقُونَ إنَّها الإيمانُ والأعْمالُ الصّالِحَةُ سَمّاها باقِيَةً؛ لِأنَّ نَفْعَها يَدُومُ ولا يَبْطُلُ ومِنهم مَن

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.