Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ هَذا الجَوابُ الثّانِي عَنْ تِلْكَ الشُّبْهَةِ، وتَقْرِيرُهُ لِنَفْرِضْ أنَّ هَذا الضّالَّ المُتَنَعِّمَ في الدُّنْيا قَدْ مَدَّ اللَّهُ في أجَلِهِ وأمْهَلَهُ مُدَّةً مَدِيدَةً حَتّى يَنْضَمَّ إلى النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ المُدَّةُ الطَّوِيلَةُ، فَلا بُدَّ وأنْ يَنْتَهِيَ إلى عَذابٍ في الدُّنْيا أوْ عَذابٍ في الآخِرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ سَيَعْلَمُونَ أنَّ نِعَمَ الدُّنْيا ما تُنْقِذُهم مِن ذَلِكَ العَذابِ فَقَوْلُهُ: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن هو شَرٌّ مَكانًا﴾ مَذْكُورٌ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِمْ: ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾ [مريم: ٧٣] ﴿وأضْعَفُ جُنْدًا﴾ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِمْ: ﴿وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم وإنْ ظَنُّوا في الحالِ أنَّ مَنزِلَتَهم أفْضَلُ مِن حَيْثُ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالمَقامِ والنَّدِيِّ؛ فَسَيَعْلَمُونَ مِن بَعْدُ أنَّ الأمْرَ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ، وأنَّهم شَرٌّ مَكانًا فَإنَّهُ لا مَكانَ شَرٌّ مِنَ النّارِ والمُناقَشَةِ في الحِسابِ. ﴿وأضْعَفُ جُنْدًا﴾ فَقَدْ كانُوا يَظُنُّونَ وهم في الدُّنْيا أنَّ اجْتِماعَهم يَنْفَعُ فَإذا رَأوْا أنْ لا ناصِرَ لَهم في الآخِرَةِ عَرَفُوا عِنْدَ ذَلِكَ أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا مُبْطِلِينَ فِيما ادَّعَوْهُ. بَقِيَ البَحْثُ عَنِ الألْفاظِ وهو مِن وُجُوهٍ: