Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩] وقالَ الأكْثَرُونَ: إنَّهُ عامٌّ في كُلِّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ فَلَمْ يَخُصَّ. وهَذا الخِطابُ مُبْتَدَأٌ مُخالِفٌ لِلْخِطابِ الأوَّلِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ مِنَ الوارِدِينَ مَنِ اتَّقى ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ إلّا والكُلُّ وارِدُونَ والأخْبارُ المَرْوِيَّةُ دالَّةٌ عَلى هَذا القَوْلِ، ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ الوُرُودِ فَقالَ بَعْضُهم: الوُرُودُ الدُّنُوُّ مِن جَهَنَّمَ، وأنْ يَصِيرُوا حَوْلَها وهو مَوْضِعُ المُحاسَبَةِ، واحْتَجُّوا عَلى أنَّ الوُرُودَ قَدْ يُرادُ بِهِ القُرْبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾ [يوسف: ١٩] ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ الوارِدَ ما دَخَلَ الماءَ، وقالَ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] وأرادَ بِهِ القُرْبَ. ويُقالُ: ورَدَتِ القافِلَةُ البَلْدَةَ وإنْ لَمْ تَدْخُلْها، فَعَلى هَذا مَعْنى الآيَةِ أنَّ الجِنَّ والإنْسَ يَحْضُرُونَ حَوْلَ
صفحة ٢٠٨