Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:66-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ وهَذا الإحْضارُ يَكُونُ قَبْلَ إدْخالِهِمْ جَهَنَّمَ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُحْضِرُهم عَلى أذَلِّ صُورَةٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جِثِيًّا﴾ لِأنَّ البارِكَ عَلى رُكْبَتَيْهِ صُورَتُهُ صُورَةُ الذَّلِيلِ أوْ صُورَتُهُ صُورَةُ العاجِزِ، فَإنَّ قِيلَ هَذا المَعْنى حاصِلٌ لِلْكُلِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] والسَّبَبُ فِيهِ جَرَيانُ العادَةِ أنَّ النّاسَ في مَواقِفِ المُطالَباتِ مِنَ المُلُوكِ يَتَجاثَوْنَ عَلى رُكَبِهِمْ لِما في ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِنْظارِ والقَلَقِ، أوْ لِما يَدْهَمُهم مِن شِدَّةِ الأمْرِ الَّذِي لا يُطِيقُونَ مَعَهُ القِيامَ عَلى أرْجُلِهِمْ، وإذا كانَ هَذا عامًّا لِلْكُلِّ فَكَيْفَ يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ ذُلٍّ لِلْكُفّارِ ؟ قُلْنا: لَعَلَّ المُرادَ أنَّهم يَكُونُونَ مِن وقْتِ الحَشْرِ إلى وقْتِ الحُضُورِ في المَوْقِفِ عَلى هَذِهِ الحالَةِ وذَلِكَ
صفحة ٢٠٧
يُوجِبُ مَزِيدَ الذُّلِّ في حَقِّهِمْ.