cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:66-70

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ فَقِيلَ: هو أبُو جَهْلٍ، وقِيلَ: هو أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وقِيلَ: المُرادُ جِنْسُ الكُفّارِ القائِلِينَ بِعَدَمِ البَعْثِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أقامَ الدَّلالَةَ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ والقُرّاءُ كُلُّهم عَلى يَذَّكَّرُ بِالتَّشْدِيدِ إلّا نافِعًا وابْنَ عامِرٍ وعاصِمًا قَدْ خَفَّفُوا، أيْ أوَلا يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ، وإذا قُرِئَ أوَلا يَذَّكَّرُ فَهو أقْرَبُ إلى المُرادِ إذِ الغَرَضُ التَّفَكُّرُ والنَّظَرُ في أنَّهُ إذا خُلِقَ مِن قَبْلُ لا مِن شَيْءٍ فَجائِزٌ أنْ يُعادَ ثانِيًا، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الخَلائِقِ عَلى إيرادِ حُجَّةٍ في البَعْثِ عَلى هَذا الِاخْتِصارِ لَما قَدَرُوا عَلَيْها، إذْ لا شَكَّ أنَّ الإعادَةَ ثانِيًا أهْوَنُ مِنَ الإيجادِ أوَّلًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الإنْسانَ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ جَواهِرَ مُتَألِّفَةٍ قامَتْ بِها أعْراضٌ وهَذا المَجْمُوعُ ما كانَ شَيْئًا، ولَكِنْ لِمَ قُلْتَ إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ ما كانَ شَيْئًا قَبْلَ كَوْنِهِ مَوْجُودًا ؟ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ أمَرَ تَعالى الإنْسانَ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ الذِّكْرَ هو العِلْمُ بِما قَدْ عَلِمَهُ مِن قَبْلُ ثُمَّ تَخَلَّلَهُما سَهْوٌ ؟ قُلْنا: المُرادُ أوَلا يَتَفَكَّرُ فَيَعْلَمَ ؟ خُصُوصًا إذا قُرِئَ أوَلا يَذَّكَّرُ الإنْسانُ بِالتَّشْدِيدِ أمّا إذا قُرِئَ أوَلا يَذْكُرُ بِالتَّخْفِيفِ فالمُرادُ أوَلا يَعْلَمُ ذَلِكَ مِن حالِ نَفْسِهِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا في الدُّنْيا ثُمَّ صارَ حَيًّا، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا قَرَّرَ المَطْلُوبَ بِالدَّلِيلِ أرْدَفَهُ بِالتَّهْدِيدِ مِن وُجُوهٍ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.