# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:64-65

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202376

## Texte arabe

البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أيْ تارِكًا لَكَ كَقَوْلِهِ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى: ٣] أيْ ما كانَ امْتِناعُ النُّزُولِ إلّا لِامْتِناعِ الأمْرِ بِهِ ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ تَرْكِ اللَّهِ لَكَ وتَوْدِيعِهِ إيّاكَ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فالمُرادُ أنَّ مَن يَكُونُ رَبًّا لَها أجْمَعَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ النِّسْيانُ إذْ لا بُدَّ مِن أنْ يُمْسِكَها حالًا بَعْدَ حالٍ وإلّا بَطَلَ الأمْرُ فِيهِما، وفِيمَن يَتَصَرَّفُ فِيهِما، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ فِعْلَ العَبْدِ حاصِلٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ رَبٌّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَصَلَ بَيْنَهُما، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَدَلٌ مِن رَبِّكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ فَهو أمْرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالعِبادَةِ والمُصابَرَةِ عَلى مَشاقِّ التَّكالِيفِ في الأداءِ والإبْلاغِ، وفِيما يَخُصُّهُ مِنَ العِبادَةِ فَإنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقُلْ واصْطَبِرْ عَلى عِبادَتِهِ، بَلْ قالَ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ قُلْنا: لِأنَّ العِبادَةَ جُعِلَتْ بِمَنزِلَةِ القِرْنِ في قَوْلِكَ لِلْمُحارِبِ اصْطَبِرْ لِقِرْنِكَ أيِ اثْبُتْ لَهُ فِيما يُورِدُ عَلَيْكَ مِن شَدّاتِهِ. ”والمَعْنى“ أنَّ العِبادَةَ تُورِدُ عَلَيْكَ شَدائِدَ ومَشاقَّ فاثْبُتْ لَها، ولا تَهِنْ ولا يَضِقْ صَدْرُكَ مِن إلْقاءِ أهْلِ الكِتابِ إلَيْكَ الأغالِيطَ عَنِ احْتِباسِ الوَحْيِ عَنْكَ مُدَّةً، وشَماتَةِ المُشْرِكِينَ بِكَ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ فالظّاهِرُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى جَعَلَ عِلَّةَ الأمْرِ بِالعِبادَةِ والأمْرِ بِالمُصابَرَةِ عَلَيْها أنَّهُ لا سَمِيَّ لَهُ، والأقْرَبُ هو كَوْنُهُ مُنْعِمًا بِأُصُولِ النِّعَمِ وفُرُوعِها وهي خَلْقُ الأجْسامِ والحَياةِ والعَقْلِ وغَيْرِها، فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ سُبْحانَهُ، فَإذا كانَ هو قَدْ أنْعَمَ عَلَيْكَ بِغايَةِ الإنْعامِ وجَبَ أنْ تُعَظِّمَهُ بِغايَةِ التَّعْظِيمِ وهي العِبادَةُ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ في اسْمِهِ وبَيَّنُوا ذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
