# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:64-65

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202373

## Texte arabe

والجَوابُ: أنَّهُ إذا كانَتِ القَرِينَةُ ظاهِرَةً لَمْ يَقْبُحْ كَما أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٤٧] هو كَلامُ اللَّهِ وقَوْلَهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ﴾ [مريم: ٣٦] كَلامُ غَيْرِ اللَّهِ وأحَدُهُما مَعْطُوفٌ عَلى الآخَرِ، واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ خِطابُ جَماعَةٍ لِواحِدٍ وذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِالمَلائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلى الرَّسُولِ ويَحْتَمِلُ في سَبَبِهِ ما رُوِيَ «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ خَمْسَةَ رَهْطٍ إلى يَهُودِ المَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَلْ يَجِدُونَهُ في كِتابِهِمْ فَسَألُوا النَّصارى فَزَعَمُوا أنَّهم لا يَعْرِفُونَهُ وقالَتِ اليَهُودُ: نَجِدُهُ في كِتابِنا وهَذا زَمانُهُ وقَدْ سَألْنا رَحْمانَ اليَمامَةِ عَنْ خِصالٍ ثَلاثٍ فَلَمْ يَعْرِفْ فاسْألُوهُ عَنْهُنَّ فَإنْ أخْبَرَكم بِخَصْلَتَيْنِ مِنهُما فاتَّبِعُوهُ، فاسْألُوهُ عَنْ فِتْيَةِ أصْحابِ الكَهْفِ وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ وعَنِ الرُّوحِ قالَ فَجاءُوا فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُجِيبُ فَوَعَدَهم أنْ يُجِيبَهم بَعْدَ ذَلِكَ، ولَمْ يَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ فاحْتَبَسَ الوَحْيُ عَنْهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا وقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وقالَ المُشْرِكُونَ ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أبْطَأْتَ عَنِّي حَتّى ساءَ ظَنِّي، واشْتَقْتُ إلَيْكَ قالَ إنِّي كُنْتُ أشْوَقَ ولَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ إذا بُعِثْتُ نَزَلْتُ، وإذا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ وأنْزَلَ قَوْلَهُ: (﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ»﴾ ) [ الكَهْفِ: ٢٣ - ٢٤] وسُورَةَ الضُّحى. ثُمَّ أكَّدُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا﴾ أيْ هو المُدَبِّرُ لَنا في كُلِّ الأوْقاتِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ وما بَيْنَهُما أوِ الدُّنْيا والآخِرَةِ وما بَيْنَهُما؛ فَإنَّهُ يَعْلَمُ إصْلاحَ التَّدْبِيرِ مُسْتَقْبَلًا وماضِيًا، وما بَيْنَهُما والغَرَضُ أنَّ أمْرَنا مَوْكُولٌ إلى اللَّهِ تَعالى يَتَصَرَّفُ فِينا بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ وحِكْمَتِهِ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ فِيهِ وقالَ أبُو مُسْلِمٍ قَوْلُهُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ أهْلِ الجَنَّةِ والمُرادُ وما نَتَنَزَّلُ الجَنَّةَ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا أيْ في الجَنَّةِ مُسْتَقْبَلًا وما خَلْفَنا مِمّا كانَ في الدُّنْيا، وما بَيْنَ ذَلِكَ أيْ ما بَيْنَ الوَقْتَيْنِ، وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا لِشَيْءٍ مِمّا خَلَقَ فَيَتْرُكَ إعادَتَهُ؛ لِأنَّهُ عالِمُ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ وقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ابْتِداءُ كَلامٍ مِنهُ تَعالى في مُخاطَبَةِ الرَّسُولِ ﷺ ويَتَّصِلُ بِهِ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ بَلْ هو ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فاعْبُدْهُ﴾ قالَ القاضِي وهَذا مُخالِفٌ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
