Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:61-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ السَّلامَ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن سَلامِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ أوْ مِن تَسْلِيمِ المَلائِكَةِ، أوْ مِن تَسْلِيمِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤] وقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] .
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ وفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآياتِ وصْفُ الجَنَّةِ بِأحْوالٍ مُسْتَعْظَمَةٍ، ووُصُولُ الرِّزْقِ إلَيْهِمْ بُكْرَةً وعَشِيًّا لَيْسَ مِنَ الأُمُورِ المُسْتَعْظَمَةِ. والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ أرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُرَغِّبَ كُلَّ قَوْمٍ بِما أحَبُّوهُ في الدُّنْيا، ولِذَلِكَ ذَكَرَ أساوِرَ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ولُبْسَ الحَرِيرِ الَّتِي كانَتْ عادَةَ العَجَمِ والأرائِكَ الَّتِي هي الحِجالُ المَضْرُوبَةُ عَلى الأسِرَّةِ، وكانَتْ مِن عادَةِ أشْرافِ العَرَبِ في اليَمَنِ، ولا شَيْءَ كانَ أحَبَّ إلى العَرَبِ مِنَ الغَداءِ والعَشاءِ فَوَعَدَهم بِذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ دَوامُ الرِّزْقِ كَما تَقُولُ أنا عِنْدَ فُلانٍ صَباحًا ومَساءً وبُكْرَةً وعَشِيًّا تُرِيدُ الدَّوامَ ولا تَقْصِدُ الوَقْتَيْنِ المَعْلُومَيْنِ.