Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:61-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلّا سَلامًا﴾ واللَّغْوُ مِنَ الكَلامِ ما سَبِيلُهُ أنْ يُلْغى ويُطْرَحَ وهو المُنْكَرُ مِنَ القَوْلِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١] وفِيهِ تَنْبِيهٌ ظاهِرٌ عَلى وُجُوبِ تَجَنُّبِ اللَّغْوِ حَيْثُ نَزَّهَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ الدّارَ الَّتِي لا تَكْلِيفَ فِيها وما أحْسَنَ قَوْلَهُ: ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]، ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا سَلامًا﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ إشْكالًا وهو أنَّ السَّلامَ لَيْسَ مِن جِنْسِ اللَّغْوِ فَكَيْفَ اسْتَثْنى السَّلامَ مِنَ اللَّغْوِ ؟ والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَعْنى السَّلامِ هو الدُّعاءُ بِالسَّلامَةِ وأهْلُ الجَنَّةِ لا حاجَةَ بِهِمْ إلى هَذا الدُّعاءِ فَكانَ ظاهِرُهُ مِن بابِ اللَّغْوِ وفُضُولِ الحَدِيثِ لَوْلا ما فِيهِ مِن فائِدَةِ الإكْرامِ.
وثانِيها: أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ.
وثالِثُها: أنَّ يَكُونَ هَذا مِن جِنْسِ قَوْلِ الشّاعِرِ:
صفحة ٢٠٣
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ