Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:61-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المُرادَ وعْدُ الرَّحْمَنِ لِلَّذِينِ يَكُونُونَ عِبادًا بِالغَيْبِ أيِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ في السِّرِّ بِخِلافِ المُنافِقِينَ فَإنَّهم يَعْبُدُونَهُ في الظّاهِرِ، ولا يَعْبُدُونَهُ في السِّرِّ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ. والوَجْهُ الأوَّلُ أقْوى؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الوَعْدَ مِنهُ تَعالى وإنْ كانَ بِأمْرٍ غائِبٍ فَهو كَأنَّهُ مُشاهَدٌ حاصِلٌ، لِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿إنَّهُ كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ أمّا قَوْلُهُ: ﴿مَأْتِيًّا﴾ فَقِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، والوَجْهُ أنَّ الوَعْدَ هو الجَنَّةُ وهم يَأْتُونَها، قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما وصَلَ إلَيْكَ فَقَدْ وصَلْتَ إلَيْهِ، وما أتاكَ فَقَدْ أتَيْتَهُ، والمَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ بَيانٌ أنَّ الوَعْدَ مِنهُ تَعالى، وإنْ كانَ بِأمْرٍ غائِبٍ فَهو كَأنَّهُ مَشاهَدٌ وحاصِلٌ والمُرادُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ في القُلُوبِ.