Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:61-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قوله تعالى: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ إنَّهُ كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلّا سَلامًا ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في التّائِبِ أنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ وصَفَ الجَنَّةَ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ والعَدْنُ الإقامَةُ وصَفَها بِالدَّوامِ عَلى خِلافِ حالِ الجِنانِ في الدُّنْيا الَّتِي لا تَدُومُ، ولِذَلِكَ فَإنَّ حالَها لا يَتَغَيَّرُ في مَناظِرِها فَلَيْسَتْ كَجِنانِ الدُّنْيا الَّتِي حالُها يَخْتَلِفُ في خُضْرَةِ الوَرَقِ، وظُهُورِ النَّوْرِ، والثَّمَرِ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّها: ”وعْدُ الرَّحْمَنِ لِعِبادِهِ“ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿بِالغَيْبِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى وعَدَ[هم إيّا]ها وهي غائِبَةٌ عَنْهم غَيْرُ حاضِرَةٍ أوْ هم غائِبُونَ عَنْها لا يُشاهِدُونَها.