cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:58

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أثْنى عَلى كُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الأنْبِياءِ بِما يَخُصُّهُ مِنَ الثَّناءِ ثُمَّ جَمَعَهم آخِرًا فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِمّا تَقَدَّمَ وصْفُهُ، وأُولَئِكَ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ في السُّورَةِ مِن لَدُنْ زَكَرِيّا إلى إدْرِيسَ، ثُمَّ جَمَعَهم في كَوْنِهِمْ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ ثُمَّ خَصَّ بَعْضَهم بِأنَّهُ مِن ذُرِّيَّةِ مَن حُمِلَ مَعَ نُوحٍ، والَّذِي يَخْتَصُّ بِأنَّهُ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ دُونَ مَن حُمِلَ مَعَ نُوحٍ هو إدْرِيسُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَدْ كانَ سابِقًا عَلى نُوحٍ عَلى ما ثَبَتَ في الأخْبارِ والَّذِينَ هم مِن ذُرِّيَّةِ مَن حُمِلَ مَعَ نُوحٍ هو إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّهُ مِن ولَدِ سامِ بْنِ نُوحٍ وإسْماعِيلُ وإسْحاقُ ويَعْقُوبُ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ خَصَّ بَعْضَهم بِأنَّهم مِن ولَدِ إسْرائِيلَ أيْ يَعْقُوبَ: وهم مُوسى وهارُونُ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى مِن قِبَلِ الأُمِّ، فَرَتَّبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أحْوالَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الَّذِينَ ذَكَّرَهم عَلى هَذا التَّرْتِيبِ مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى أنَّهم كَما فُضِّلُوا بِأعْمالِهِمْ فَلَهم مَزِيدٌ في الفَضْلِ بِوِلادَتِهِمْ مِن هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم مِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى أنَّهُمُ اخْتُصُّوا بِهَذِهِ المَنازِلِ لِهِدايَةِ اللَّهِ تَعالى لَهم، ولِأنَّهُ اخْتارَهم لِلرِّسالَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا﴾ تُتْلى عَلَيْهِمْ أيْ عَلى هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم مَعَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ بَلَغُوا الحَدَّ الَّذِي عِنْدَ تِلاوَةِ آياتِ اللَّهِ يَخِرُّونَ سُجَّدًا وبُكِيًّا خُضُوعًا وخُشُوعًا وحَذَرًا وخَوْفًا، والمُرادُ بِآياتِ اللَّهِ ما خَصَّهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلَيْهِمْ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ بِالآياتِ الَّتِي فِيها ذِكْرُ العَذابِ المُنَزَّلِ بِالكُفّارِ وهو بَعِيدٌ؛ لِأنَّ سائِرَ الآياتِ الَّتِي فِيها ذِكْرُ الجَنَّةِ والنّارِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ أوْلى أنْ يَسْجُدُوا عِنْدَهُ ويَبْكُوا، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلى كُلِّ آيَةٍ تُتْلى مِمّا يَتَضَمَّنُ الوَعْدَ والوَعِيدَ والتَّرْغِيبَ والتَّرْهِيبَ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ إذا فَكَّرَ فِيهِ المُتَفَكِّرُ صَحَّ أنْ يَسْجُدَ عِنْدَهُ وأنْ يَبْكِيَ، واخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهم في السُّجُودِ: إنَّهُ الصَّلاةُ وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ سُجُودُ التِّلاوَةِ عَلى حَسَبِ ما تُعُبِّدْنا بِهِ وقِيلَ: المُرادُ الخُضُوعُ والخُشُوعُ والظّاهِرُ يَقْتَضِي سُجُودًا مَخْصُوصًا عِنْدَ التِّلاوَةِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ سُجُودَ التِّلاوَةِ لِلْقُرْآنِ، ويَحْتَمِلُ أنَّهم عِنْدَ الخَوْفِ كانُوا قَدْ تُعُبِّدُوا بِالسُّجُودِ فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ لا لِأجْلِ ذِكْرِ السُّجُودِ في الآيَةِ، قالَ الزَّجّاجُ في بُكِيًّا: جَمْعُ باكٍ مِثْلُ شاهِدٍ وشُهُودٍ وقاعِدٍ وقُعُودٍ. . ثُمَّ قالَ: الإنْسانُ في حالِ خُرُورِهِ لا يَكُونُ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.