Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:43-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ إذا اسْتَوْجَبَ عَذابَ اللَّهِ كانَ مَعَ الشَّيْطانِ في النّارِ، والوِلايَةُ سَبَبٌ لِلْمَعِيَّةِ وإطْلاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ مَجازٌ، وإنْ لَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلى الوِلايَةِ الحَقِيقِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] وقالَ: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥] وحَكى عَنِ الشَّيْطانِ أنَّهُ يَقُولُ لَهم: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] .
واعْلَمْ أنَّ هَذا الإشْكالَ إنَّما يَتَوَجَّهُ إذا كانَ المُرادُ مِنَ العَذابِ عَذابَ الآخِرَةِ، أمّا إذا كانَ المُرادُ مِنهُ عَذابَ الدُّنْيا فالإشْكالُ ساقِطٌ.
وثانِيها: أنْ يُحْمَلَ العَذابُ عَلى الخِذْلانِ أيْ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ خِذْلانُ اللَّهِ فَتَصِيرَ مُوالِيًا لِلشَّيْطانِ ويَبْرَأ اللَّهُ مِنكَ عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٩] .
وثالِثُها: ولِيًّا أيْ تالِيًا لِلشَّيْطانِ تَلِيهِ، كَما يُسَمّى المَطَرُ الَّذِي يَأْتِي تالِيًا ولِيًّا. فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ وِلايَةُ الشَّيْطانِ أسْوَأ حالًا مِنَ العَذابِ نَفْسِهِ وأعْظَمَ، فَما السَّبَبُ لِذَلِكَ ؟
والجَوابُ: أنَّ رِضْوانَ اللَّهِ تَعالى أعْظَمُ مِنَ الثَّوابِ عَلى ما قالَ:
صفحة ١٩٤