Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ العِبادَةَ غايَةُ التَّعْظِيمِ فَلا يَسْتَحِقُّها إلّا مَن لَهُ غايَةُ الإنْعامِ وهو الإلَهُ الَّذِي مِنهُ أُصُولُ النِّعَمِ وفُرُوعُها عَلى ما قَرَّرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ٥١) وقالَ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨] الآيَةَ، وكَما يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ لا يَجُوزُ الِاشْتِغالُ بِشُكْرِها ما لَمْ تَكُنْ مُنْعِمَةً وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الِاشْتِغالُ بِعِبادَتِها.
وثانِيها: أنَّها إذا لَمْ تَسْمَعْ ولَمْ تُبْصِرْ ولَمْ تُمَيِّزْ مَن يُطِيعُها عَمَّنْ يَعْصِيها فَأيُّ فائِدَةٍ في عِبادَتِها، وهَذا يُنَبِّهُكَ عَلى أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ حَتّى يَكُونَ العَبْدُ آمِنًا مِن وُقُوعِ الغَلَطِ لِلْمَعْبُودِ.
وثالِثُها: أنَّ الدُّعاءَ مُخُّ العِبادَةِ فالوَثَنُ إذا لَمْ يَسْمَعْ دُعاءَ الدّاعِي؛ فَأيُّ مَنفَعَةٍ في عِبادَتِهِ ؟ وإذا كانَتْ لا تُبْصِرُ بِتَقَرُّبِ مَن يَقْتَرِبُ إلَيْها؛ فَأيُّ مَنفَعَةٍ في ذَلِكَ التَّقَرُّبِ ؟
ورابِعُها: أنَّ السّامِعَ المُبْصِرَ الضّارَّ النّافِعَ أفْضَلُ مِمَّنْ كانَ عارِيًا عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، والإنْسانُ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصِّفاتِ فَيَكُونُ أفْضَلَ وأكْمَلَ مِنَ الوَثَنِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالأفْضَلِ عِبادَةُ الأخَسِّ.
صفحة ١٩٢
وخامِسُها: إذا كانَتْ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ فَلا يُرْجى مِنها مَنفَعَةٌ ولا يُخافُ مِن ضَرَرِها فَأيُّ فائِدَةٍ في عِبادَتِها.