Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٨] ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٣]، ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٧٥] أيْ: يَمُدُّ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا، وكَذا قَوْلُهم: رَحِمَهُ اللَّهُ خَبَرٌ وإنْ كانَ مَعْناهُ الدُّعاءَ، والباءُ زائِدَةٌ.
الثّانِي: أنْ يُقالَ إنَّهُ أمْرٌ لِكُلِّ أحَدٍ بِأنْ يَجْعَلَ زَيْدًا كَرِيمًا أيْ: بِأنْ يَصِفَهُ بِالكَرْمِ، والباءُ زائِدَةٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٥] ولَقَدْ سَمِعْتُ لِبَعْضِ الأُدَباءِ فِيهِ تَأْوِيلًا.
ثالِثًا: وهو أنَّ قَوْلَكَ أكْرِمْ بِزَيْدٍ يُفِيدُ أنَّ زَيْدًا بَلَغَ في الكَرَمِ إلى حَيْثُ كَأنَّهُ في ذاتِهِ صارَ كَرَمًا حَتّى لَوْ أرَدْتَ جَعْلَ غَيْرِهِ كَرِيمًا فَهو الَّذِي يُلْصِقُكَ بِمَقْصُودِكَ ويُحَصِّلُ لَكَ غَرَضَكَ، كَما أنَّ مَن قالَ: أكْتُبُ بِالقَلَمِ فَمَعْناهُ أنَّ القَلَمَ هو الَّذِي يُلْصِقُكَ بِمَقْصُودِكَ ويُحَصِّلُ لَكَ غَرَضَكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وهو المَشْهُورُ الأقْوى أنَّ مَعْناهُ ما أسْمَعَهم وما أبْصَرَهم والتَّعَجُّبُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ كَما تَقَدَّمَ، وإنَّما المُرادُ أنَّ أسْماعَهم وأبْصارَهم يَوْمَئِذٍ جَدِيرٌ بِأنْ يُتَعَجَّبَ مِنهُما بَعْدَما كانُوا صُمًّا وعُمْيًا في الدُّنْيا.