Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لَكِنِ الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها وإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ المَدَنِيُّونَ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ أنَّ، ومَعْناهُ ولِأنَّهُ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وأبُو عُبَيْدَةَ بِالكَسْرِ عَلى الِابْتِداءِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ [إنَّ اللَّهَ] بِالكَسْرِ مِن غَيْرِ واوٍ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فاعْبُدُوهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ يَقُولَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قائِلُ هَذا غَيْرَ اللَّهِ تَعالى، وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ فَقُلْ يا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم بَعْدَ إظْهارِ البَراهِينِ الباهِرَةِ في أنَّ عِيسى هو عَبْدُ اللَّهِ.