Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:34-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ ﴿سُبْحانَهُ﴾ ثُمَّ قالَ عَقِيبَهُ: ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ كانَ كالحُجَّةِ عَلى تَنْزِيهِهِ عَنِ الوَلَدِ، وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ الَّذِي يُجْعَلُ ولَدًا لِلَّهِ، إمّا أنْ يَكُونَ قَدِيمًا أزَلِيًّا أوْ يَكُونَ مُحْدَثًا فَإنْ كانَ أزَلِيًّا فَهو مُحالٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ واجِبًا لِذاتِهِ لَكانَ واجِبُ الوُجُودِ أكْثَرَ مِن واحِدٍ، هَذا خُلْفٌ، وإنْ كانَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ كانَ مُفْتَقِرًا في وُجُودِهِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ غَنِيًّا لِذاتِهِ فَيَكُونُ المُمْكِنُ مُحْتاجًا لِذاتِهِ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلْعُبُودِيَّةِ إلّا ذَلِكَ، وأمّا إنْ كانَ الَّذِي يُجْعَلُ ولَدًا يَكُونُ مُحْدَثًا فَيَكُونُ وُجُودُهُ بَعْدَ عَدَمِهِ بِخَلْقِ ذَلِكَ القَدِيمِ وإيجادِهِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ لا ولَدًا لَهُ فَثَبَتَ أنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ ولَدٌ.