Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الثّامِنَةُ: هي قَوْلُهُ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ بَعْضُهم: لامُ التَّعْرِيفِ في السَّلامِ مُنْصَرِفٌ إلى ما تَقَدَّمَ في قِصَّتَيْ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ (مَرْيَمَ: ١٥) أيِ: السَّلامُ المُوَجَّهُ إلَيْهِ في المَواطِنِ الثَّلاثَةِ مَوْجَّهٌ إلَيَّ أيْضًا، وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الصَّحِيحُ أنْ يَكُونَ هَذا التَّعْرِيفُ تَعْوِيضًا بِاللَّعْنِ عَلى مَنِ اتَّهَمَ مَرْيَمَ بِالزِّنا، وتَحْقِيقُهُ أنَّ اللّامَ لِلِاسْتِغْراقِ فَإذا قالَ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ فَكَأنَّهُ قالَ: وكُلُّ السَّلامِ عَلَيَّ وعَلى أتْباعِي فَلَمْ يَبْقَ لِلْأعْداءِ إلّا اللَّعْنُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ [ طه: ٤٧] بِمَعْنى أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى، وكانَ المَقامُ مَقامَ اللَّجاجِ والعِنادِ ويَلِيقُ بِهِ مِثْلُ هَذا التَّعْرِيضِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رَوى بَعْضُهم عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ لِيَحْيى أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وسَلَّمْتُ عَلى نَفْسِي وأجابَ الحَسَنُ فَقالَ: إنَّ تَسْلِيمَهُ عَلى نَفْسِهِ بِتَسْلِيمِ اللَّهِ عَلَيْهِ.
صفحة ١٨٥